عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

173

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً علامة ، أعرف بها وجود الحمل . سأل العلامة على وجود ما أمّله ورامه ، ليتلقى النعمة بالشكر ، ويتعجل السرور ، قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، يريد : بلياليها ، لقوله تعالى في موضع آخر : ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا [ مريم : 11 ] . إِلَّا رَمْزاً استثناء منقطع أو متصل . حسن استثناؤه من الكلام لنيابته منابه في الإفهام . والرّمز : الإشارة ، وأكثر ما يستعمل في الشفتين . قال ابن عباس : جعل يكلّم الناس بيده « 1 » ، وإنما عقل لسانه عن مخاطبة الناس ، ولم يعقل عن ذكر اللّه . قال الإمام أبو الفرج ابن الجوزيّ ، رضي اللّه عنه « 2 » : جمهور العلماء على أنه إنما اعتقل لسانه آية على وجود الحمل « 3 » . وقال قتادة والربيع بن أنس : كان ذلك عقوبة له إذ سأل الآية والأمارة بعد مشافهة الملائكة له بالبشارة « 4 » . قال الثعلبي « 5 » : قول قتادة قول أكثر المفسّرين .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 3 / 261 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 192 ) وعزاه لابن جرير . ( 2 ) زاد المسير ( 1 / 386 ) . ( 3 ) في تفسير مجاهد ( ص : 126 - 127 ) عن عطاء بن السائب قال : اعتقل لسانه من غير مرض . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 3 / 260 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 645 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 192 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة . ( 5 ) تفسير الثعلبي ( 3 / 66 ) . والثعلبي هو : أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري ، أبو إسحاق الثعلبي ، صاحب التفسير ، كان أوحد زمانه في علم القرآن . توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة ( طبقات المفسّرين للداوودي 1 / 66 ، وسير أعلام النبلاء 17 / 435 ) .